نبيل أحمد صقر

86

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

ذكر في سبب نزول قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ( سورة البقرة : الآية 26 ) . روى الواحدي في أسباب النزول عن ابن عباس أن اللّه تعالى لما أنزل قوله : لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ « 1 » وقوله : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً « 2 » قال المشركون أرأيتم أي شئ يصنع بهذا ، فأنزل اللّه إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها وروى عن الحسن وقتادة أن اللّه لما ذكر الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب بها المثل ضحك اليهود وقالوا ما يشبه أن يكون هذا كلام اللّه فأنزل اللّه إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي الآية » « 3 » . والرواية الأولى عن ابن عباس ، والثانية عن الحسن وقتادة ، ويمكن التوفيق أو الجمع بينهما حيث لا يختلف موقف المشركين أو اليهود فيما ضربه اللّه تعالى من مثل في الآيتين المذكورتين ، ولعل ذلك هو المقصود من قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي . . . . . . . . الآية . حيث يتوقف فهم المراد منها على علم المفسر بسبب نزولها » .

--> ( 1 ) سورة الحج : الآية : 73 . ( 2 ) سورة العنكبوت : الآية 41 . ( 3 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 358 الكتاب